22/07/2026
قبل أن تحارب زميلك في العمل… حارب نقاط ضعفك أولًا
في كثير من الشركات نلاحظ مشهدًا يتكرر باستمرار...
موظف مجتهد، صاحب كفاءة وخبرة، يطور نفسه باستمرار، ويحاول أن يضيف قيمة حقيقية للمؤسسة، ثم نفاجأ بعد فترة أنه غادر الشركة.
وفي المقابل، نجد أشخاصًا آخرين يستمرون لسنوات طويلة رغم أن مساهمتهم الحقيقية في النجاح محدودة، لكنهم يتقنون لعبة الصراعات، ونقل الكلام، وصناعة التحالفات، وإلقاء اللوم على الآخرين.
وهنا يطرح السؤال نفسه:
هل المشكلة في الموظفين الأكفاء؟ أم في ثقافة العمل التي تسمح للسلوكيات السلبية بالاستمرار؟
الحقيقة أن الإنسان الناجح لا ينشغل بمحاربة الآخرين بقدر انشغاله بمحاربة نفسه.
يحارب الكسل، ويواجه أخطاءه، ويطور مهاراته، ويتعلم من تجاربه، ويسعى كل يوم ليكون أفضل مما كان عليه بالأمس.
أما الانشغال بإسقاط الآخرين أو تشويه صورتهم أو تعطيل نجاحهم فهو في الغالب دليل على ضعف داخلي أكثر منه دليل قوة.
ومن هنا تظهر خطورة الشخصيات السامة داخل بيئة العمل.
فهي لا تحقق النجاح من خلال الإنجاز، بل من خلال إضعاف من حولها.
ولا تبني مكانتها بالكفاءة، بل بالمقارنات والصراعات والمشكلات.
لكن الأخطر من وجود الشخصية السامة نفسها هو وجود بيئة تسمح لها بالاستمرار والتأثير.
فالشخصية السامة لا تستطيع أن تنمو وحدها، بل تحتاج إلى من يتجاهل سلوكها، أو يبرره، أو يكافئه دون قصد.
فتجدها:
🔹 تنقل الأخبار بين الزملاء أكثر مما تنقل المعرفة.
🔹 تبحث عن أخطاء الآخرين أكثر مما تبحث عن تطوير نفسها.
🔹 تنسب النجاحات لنفسها وتوزع الإخفاقات على غيرها.
🔹 تحول الخلافات الصغيرة إلى أزمات كبيرة.
🔹 تستهلك وقت المؤسسة في الصراعات بدلًا من الإنجاز.
أما الموظف المحترف، وخاصة في مهنة المحاسبة والمراجعة، فله مسؤولية أكبر.
لأن طبيعة المهنة قائمة على الأمانة والحياد والموضوعية والاستقلال المهني.
والمحاسب الحقيقي لا يبني نجاحه على إقصاء زميل، ولا على تشويه سمعة أحد، ولا على نقل الكلام بين الإدارات.
بل يبني مكانته من خلال المعرفة، والدقة، والالتزام، واحترام أخلاقيات المهنة.
فالنجاح المهني الحقيقي لا يتحقق عندما تخسر الآخرين، وإنما عندما تكسب احترامهم.
ومن ناحية أخرى، يحتاج أصحاب الأعمال والمديرون إلى مراجعة طريقة تفكيرهم أحيانًا.
فليس كل شخص كثير الكلام مخلصًا للشركة.
وليس كل شخص هادئ قليل الظهور ضعيف التأثير.
فالكفاءة لا تصدر ضجيجًا دائمًا.
والاحترافية لا تحتاج إلى استعراض مستمر.
والنتائج الحقيقية تظهر في الأرقام، وجودة العمل، واستقرار الفريق، وليس في كثرة الشكاوى والتقارير الشفهية.
لذلك فإن السؤال الصحيح ليس:
"كيف نعوض الموظفين الأكفاء بعد رحيلهم؟"
بل:
"لماذا رحلوا من الأساس؟"
هل وجدوا بيئة عادلة؟
هل شعروا بالتقدير؟
هل كانت معايير التقييم قائمة على الأداء أم على العلاقات الشخصية؟
هل تمت محاسبة السلوكيات السلبية أم تم التغاضي عنها؟
إن المؤسسات القوية لا تُبنى بالشخصيات المثيرة للصراعات، بل تُبنى بالثقة والعدالة والكفاءة والعمل الجماعي.
والقائد الناجح لا يبحث عمن يخبره بما يحب أن يسمعه، بل يبحث عمن يخبره بالحقيقة ويساعده على اتخاذ القرار الصحيح.
وفي النهاية...
إذا أردت أن تنتصر في حياتك المهنية فلا تجعل معركتك مع زملائك.
اجعل معركتك مع نقاط ضعفك.
طور نفسك.
زد علمك.
حسن أخلاقك.
وارفع جودة عملك.
فمن ينتصر على نفسه أولًا لا يحتاج إلى هزيمة الآخرين ليشعر بالنجاح.